الشنقيطي

87

أضواء البيان

مِن شَىْءٍ ) * بينه ما قدمنا من أن الإسلام ليس فيه تبعية ، وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ، وكل نفس بما كسبت رهينة . وقوله : * ( يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءَايَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِى إِيمَانِهَا خَيْرًا ) * ، وقوله : * ( يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالاٌّ مْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ) * . وقد سمعت من الشيخ رحمة الله تعالى عليه محاضرة في ( كنو بنيجيريا ) في مجتمع فيه من يتعلق ببعض الأشخاص في اعتقاداتهم ، فعرض هذا الموضوع ، وبين عدم استطاعة أحد نفع أحد فكان لها وقع عظيم الأثر في النفوس ، ولعل الله ييسر طبعها مع طبع جميع محاضراته في تلك الرحلة الميمونة . مسألة جعل بعض المفسرين هذه الآية دليلاً على أن شرع من قبلنا شرع لنا بدليل التأسي بإبراهيم عليه السلام والذين معه ، وتحقيق هذه المسألة في كتب الأصول ، وهذه الآية وإن كانت دالة في الجملة على أن شرع من قبلنا شرع لنا ، إلا أنها ليست نصاً في محل النزاع . وقد قسم الشيخ رحمة الله تعالى عليه ، حكم المسألة إلى ثلاثة أقسام : قسم هو شرع لنا قطعاً ، وهو ما جاء في شرعنا أنه شرع لنا كآية الرجم ، وكهذه الآية في العداوة والموالاة ، وإما ليس بشرع لنا قطعاً كتحريم العمل يوم السبت ، وتحريم بعض الشحوم . إلخ . وقسم ثالث : وهو محل النزاع ، وهو ما ذكر لنا في القرآن ، ولم نؤمر به ولم ننه عنه . فالجمهور على أنه شرع لنا لذكره لنا ، لأنه لو لم يكن شرعاً لنا لما كان لذكره لنا فائدة ، واستدلوا بقوله تعالى : * ( شَرَعَ لَكُم مِّنَ الِدِينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِى أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُواْ الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ ) * وبهذه الآية أيضاً ، والشافعي يعارض في هذا القسم ويقول : الآية في العقائد لا في الفروع ، ويستدل بقوله تعالى : * ( لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً ) * وعلى هذا التقسيم